هلال بن محسن الصابي
291
الوزراء
في دار خلوة ، فقل له يدخل وحده مع بعض الخدم ، ولا يصحبه منكم أحد ، واحبس « 1 » أنت القواد واصرفهم ، فليس هو يوم وصول . فدخل ابن الفرات مع الخدم ، وقبض عليه نذير الحرمى وخدم السيدة في طريقه ، وعدلوا به إلى حيث حبسوه فيه ، وعرف نصر الحاجب الحال فأشفق من القبض عليه أو صرفه ، ولم يزل مروّعا إلى أن تصرّم النهار . فعلمت أن أولئك الخدم أقيموا لخوف المقتدر باللّه ألّا يتمّ له القبض عليه ، وأن الجيش ربّما هجموا فمنعوا منه . قال أبو الحسن : وكان الرسم إذا دخل الوزير على الخليفة وخدمه ألّا يقبض عليه في ذلك اليوم ، لا في داره ولا منصرفا عن حضرته ، إيجابا لحقّ الوصول وحرمته ، وإنما يقبض عليه في بعض الممرات عند « 2 » دخوله من قبل أن تقع عينه عليه . وكان أيضا من الرسم أن يكون للوزير دار مفردة في دار الخلافة يجلس فيها وينظر ، منذ أيام صاعد وإلى أيام الخاقاني الأكبر ، ويجلس الخواصّ والحواشى بين يديه . فلما ولى الخاقانىّ صارفا لابن الفرات جلس في دار الحاجب متقرّبا إليه ومداريا له ، وفعل علىّ بن عيسى بعده مثل فعله . فلما عاد أبو الحسن بن الفرات إلى الوزارة عاد إلى الدار الأولى المفردة ، وشقّ ذاك على الحاشية ، وتقلّد حامد فجلس في دار الحجبة ، ورجع ابن الفرات في الدفعة الثالثة فرجع إلى الدار القديمة ، ثم بطل الجلوس فيها بعده . وحدث أبو عيسى أخو أبى صخرة قال : كان أبو علىّ الخاقانىّ يتّهمنى بمودّة أبى الحسين بن أبي البغل . فلما استدعى وقرب من بغداد خرجت إليه وتلقيته ، وثقل
--> ( 1 ) في الأصل واجلس . وحبسهم : منعهم من الدخول . ( 2 ) في الأصل : عن .